علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

120

كامل الصناعة الطبية

هذه الأخلاط الأربعة » ، وقد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال : « أنه يكون من الدم » وهم أقرب إلى الحق ، ومنهم من قال : « أنه من الصفراء » ، ومنهم من قال : « من البلغم » ، وآخرون قالوا « من السواد » . [ في الدليل على أن بدن الانسان متكون من الاخلاط الأربعة ] وليس واحد من هذه ألآراء صحيح ، والدليل على بطلان هذا الاعتقاد نبيِّن « 1 » من قبل ثلاثة أشياء . أحدها : من اختلاف جوهر الدم وكيفيته . والثاني : من اختلاف جوهر الأعضاء . والثالث : مما يظهر في الدواء المسهل . أما من اختلاف جوهر الدم وكيفيته : فإن كون الجنين في الرحم إنما هو من المني ودم الطمث ، ودم الطمث ليس هو دم « 2 » مفرداً خالصاً لا يشوبه شيء من المرار والبلغم والسوداء « 3 » إذ كانت هذه الأخلاط إنما هي فضول الدم ومنه تتميز كما تتميز فضول العصير من العصير . وذلك أن كلّ عصارة يتميز منها أربعة جواهر : أحدها : الجوهر « 4 » اللطيف [ الطافي ] « 5 » فوق العصارة وهو أحد ما فيها وهو نظير المرة الصفراء . والثاني : الجوهر الغليظ العكر الراسب وهو الدرديّ « 6 » وهو في قياس المرة السوداء . والثالث : جوهر المائي « 7 » المخالط للعصير وهو في قياس البول والرطوبة البلغمية . والرابع : هو جوهر العصير الخالص الّذي هو بمنزلة الدم الخالص .

--> ( 1 ) في نسخة م : هذا الرأي بيِّن . ( 2 ) في نسخة م : ماء مفردا . ( 3 ) في نسخة م : إذا . ( 4 ) في نسخة م : الحار . ( 5 ) في نسخة م فقط . ( 6 ) في نسخة م : ما رسب بعد انفصال المصل . ( 7 ) في نسخة م : جوهر المائية .